Yahoo!

الاعلام العربي تطلعات حكومية الحلقة 3

كتبها اثير الخاقاني ، في 24 شباط 2008 الساعة: 09:11 ص

الاعلام العربي تطلعات حكومية الحلقة 3
يعاني الفرد العربي من عقدة غريبة في عملية التعليم ومصدر الغرابة والتعقيد هو في كون الحصيلة النهاية للمتعلمين في العالم العربي في شتى المجالات "نوع جديد" من الأمية يشكل هذا النوع التحدي الكبير أمامهم بعد نوالهم الشهادة الجامعية او ماهو اعلى رتبة منها ،انها امية الطموح ، وازمة الثقة ، وغياب التخطيط ، فالمتخرج من كلية الطب مثلا يفكر كيف يكون طبيبا على مثال الطبيب الذي سبقه وعندما يصل الى مستوى مثاله يقف الاثنان ليمثلان حجر عثرة في وجه الجيل اللاحق لهم لانه سيعتبرهما المثال الجيد للاقتداء وهكذا لانجد الا القليل ممن يتخرج من هذه الكلية وهو لايرى المثال العربي او مايعيشه يستحق فعلا الاحتذاء بل يفكر كيف يكون صانعا للطب الحديث كما عليه اطباء الغد وطبيعة المشافي في الدول المتقدمة ، ضربنا المثال بالطب في العالم العربي لاننا نجد الاطباء يتحولون الى جزارين او منجمين او بدوي مفتون بالاعشاب لانك ترى في الطبيب الجراح جزارا قاسيا حرفته البتر والقطع بقلب من حديد ، وباقي الاختصاصات يكون فيها الطبيب منجما ينبأ المريض بمافي قلبه قبل ان يبوح بسره !! اما الصيادلة فاصبحوا عن ذكاء خارق يميلون الى طب الاعشاب والبحث في الصحاري عن النبته السحرية !! ولااقصد التقليل من فوائد الاعشاب ولكن ايامها ولت وتكلفة العثور عليها ابهض !! اما الاختصاصات الاخرى فتعيش مرحلة الرثاء والعزاء المستديم والملاحظ ان اخطر المجالات العلمية في دول الغرب ادنى واوطئ مالدى العرب (فعلم الاقتصاد مخصص لمسالتين فقط : تسيير ميزانية الدولة على اطر تقليدية والمسالة الثانية معالجة الازمات الاقتصادية كالتضخم والانكماش …في حين تعلم كليات الاقتصاد في دول الغرب كيف يكون الاقتصادي مسيطرا على السوق وعلى العملة وعلى الامن وعلى الثقافة وعلى تثبيت النظام العام في النهاية ..!!اما علم النفس فهو من العلوم المسجلة في دليل الجامعات فقط ولايستحق طالبه سوى البطالة واتخاذ حرف أخرى ليعمل فيها بعد التخرج وفوق ذلك يدرس الطالب الجامعي في علم النفس المدارس الاولى لهذا العلم والتي استهلك الزمان مفعول تجاربها ونظرياتها ويترك ماهو الواقع الفعال منها والمواكب لااحدث التجارب والتحليلات ، في حين اصبح علماء النفس في اوربا خلف كرسي الرئاسة يحللون الدوافع والبواعث السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول الاخرى بل اصبحوا المحرك لثبات الامن والقوة في الولايات المتحدة فادخلوا كخبرات أساسية الى وكالات الاستخبارات والامن القومي ومكافحة الارهاب والمخدرات في غرف التحقيق وعلى سجلات الإفادات ، وهناك اختصاص قد لانجده في الجامعات والمعاهد العربية مستقلا لانه غير معروف بشكل واضح ليقيم وهذا ماجعله اكثر الاختصاصات عقوبة في الدول العربية ذلك هو التخطيط والفكر الاستراتيجي العابر للقوميات والحدود اللغوية انه الاختصاص الذي تقدمت به ومن خلاله امريكا في غضون قرنين من الزمن لتصبح امبراطورية العالم السائدة على شعوب المعمورة، ماعجزت عنه حكومات العرب ولها حضارة تحسب بالالوف من السنين المضنية لااريد ان اتحدث عن هذا الاختصاص لانه موضوع مترابط ومتشعب وسندرسه على حده بعون الله تعالى في دراسة قادمة .ان كل هذا الدمار الفوقي للتعليم في العالم العربي وانحطاط مستوى الكوادر والقابليات الجامعية وصعودا الى اقصى المراحل يؤشر على مسالة مهمة تحدث عنها جيمس روث ((James.Roth_ نائب رئيس مجموعة هورون الاستشارية للصحة والتعليم، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية. ويقدم السيد روث خدمات استشارية لمؤسسات تعليمية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وآسيا_ بقوله ان قطاع التعليم العالي ينمو في معظم الـ22 بلداً عربياً. هذا التوسع يبدو نتيجة المبادرات الخاصة والعامة الموجهة تجاه تعليم الأعداد المتعاظمة من الشبّان في كل بلد من تلك البلدان. ومع ذلك، وباستثناء حالات قليلة معزولة فإن الغالبية العظمى من تلك المؤسسات تفتقر إلى الجودة الضرورية في التعليم والقيادة المستقلة والمناهج التقدمية التي من شأنها تدريب الطلبة على مواءمة حاجات أرباب العمل المتوقعين. ففي دراسة قامت بها مجموعة تصنيف الخبراء الدولية ومؤسسة سياسات التعليم العالي في واشنطن، نالت جامعة عربية واحدة فقط موقعاً على قائمة تتألف من 3000 جامعة على امتداد العالم—وقد جاء ترتيبها في آخر تلك القائمة. الخريجون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاعلام العربي …تطلعات حكومية

كتبها اثير الخاقاني ، في 23 كانون الثاني 2008 الساعة: 09:04 ص

الإعلام العربي …تطلعات حكومية الحلقة 1
الإعلام العربي مؤسسة نشأت نتيجة الضغوط المستمرة وازدهرت في اوقات الحروب وعاشت على قانون التمويل مقابل المدح والتبجيل والحماية مقابل الدعاية لهذا للقائد وذاك الزعيم وبما أن الإعلام لايندرج ضمن المؤسسات الانتاجية المباشرة والتي من الممكن ان يتبناها اصحاب رؤوس الاموال والاثرياء لذلك انصرف عنها القطاع الخاص ولم يبق لها إلا الإمداد الحكومي وبالذات الجانب الاستخباري الذي يشرف ويمول معظم الفضائيات والاذاعات والصحف والمجلات والمواقع الخبرية على شبكة الانترنت في العالم العربي والاسلامي .. وقد ياتي هذا الدعم باسم القطاع الخاص وفي زي التجار للتغطية على المشاريع المهمة لرجالات الظل والعمل من خلف الستار .. وهذا ماجعل الاعلام حكوميا في العالم العربي ويسير بخطى مدروسة لاخظاع الخبر للتحقيق في قاعة الفضائية وبالتالي اما ان يسجن او يفرج عنه او يذبح على رفوف الأرشيف والنسيان واذا كان الصينيون أكثر سكان الأرض استهلاكا للأرز ، و الفرنسيون أكثر سكان المعمورة استهلاكا للبطاطس، والأمريكيون أكثر الأمم استهلاكا للحوم، والألمان أكثر سكان الأرض استهلاكا للبيرة، و سكان جنوب شرق آسيا أكثر المستهلكين للتوابل والبهارات فان أكثر بلدان العالم استهلاكا للكلام هم العربُ بلا منازع! واضيف عليه ان العرب ليسوا اكثر بلدان العالم استهلاكا للكلام فقط بل تفاعلا معه وانقيادا اليه فكلمة تاخذ بمشاعرهم الى حيث تلقي بهم في المجهول في معارك نشوة القادة العرب أو في مزابلهم الواسعة والتي _اي الكلمة _ تبقيهم هكذا تبع حقير لا امل له في الحياة سوى كلمات الاعلام الذي ينوّم بها الشعوب العربية في عالم الخيال عن واقعها الحاضر المرير !! من هنا تكمن خطورة الاعلام وخطورة الكلام في العالم العربي وهما بلاشك مترادفان لان الاعلام العربي مجموعة مبرمجة من الكلمات التي يختارها ذوي اختصاص بدقة لتحرك المشاعر بالاتجاه المرحب به في القصور الرئاسية !! واذا استقرئنا النشاط الاعلامي للفضائيات العربية وجدنا البضاعة الرئيسية لها هي الحوارات والمناقشات والفتاوى بمعنى شامل تسوق الجدل لانه المطلوب لانه يذيب مكامن الاحتقان الداخلي نتيجة سوء الخدمات وتردي الحكومات وعجزها عن الخدمات الأساسية لمواطنيها كما أن المخزونات الكلامية من هذه الحوارات تفوق مخزوناتنا من النفط الخام، وليتنا نتمكن في القريب من ابداع جهاز لقياس (المخزون اللغوي العربي) لنتمكن من الحصول علي دليل يوضح الفائض في محصولنا الكلامي. فاذا اخذنا مثلا برنامج الاتجاه المعاكس فهو برنامج يمثل ثلاثة جهات أساسية الجهة الأولى القومية العربية وماتهدف إليه من الدفاع عن الأراضي العربية خطابيا ، اما الجهة الثانية وهي الجماعات الإسلامية الأصولية وحتى المتهمة بالإرهاب كتنظيم القاعدة ونحوها اما الجهة الثالثة وتتخذ محور يتكون من بقايا المعسكر الاشتراكي للاتحاد السوفيتي كسوريا وايران ..وعلى المقدم لهذا البرنامج ان يتقمص ثلاث شخصيات متناقضة فيما بينها بشرط عدم الاحتكاك بالانفتاح القطري على اسرائيل وتصور كيف يتم التوفيق بين القط والفار والنار والبنزين في برنامج واحد .. إن الحصيلة الوحيدة لمن يشاهد هذه البرنامج إن يصاب بالسكوت القسري طيلة الوقت لانه سيتيه في الاسلوب المتمرس لفيصل القاسم في المناورة فهو لايبقى على حال واحد في اللقاء بل يتحول شبيه بكاسبر بين صدور الاسلامين والعروبين واللبراليين وغيرهم ، ولمن لايتمالك نفسه إن يشتم ويسب البرنامج أو مقدمه أو القناة وهو المقصود الاعلامي للحكومات لان الفرد سوف ينزاح ثقل مطاليبه بهذا الجدل العاصف !!اما برنامج صناعة الموت على قناة العربية فهو عرض مدروس لتشويه القاعدة كتنظيم ارهابي مسلح وإماطة اللثام عن المخطط الدولي للحركة الإسلامية المناهضة للمملكة السعودية فالمحصلة للمملكة من هذا الاعلام الموجه _العربية _ تحطيم عدو عالمي وازاحة الشرعية عنه حتى يبقى ملف سياسي يتحرك في الساحة فريدا وكذلك يتشظى من هذا التوجيه الاعلامي المدمر ضربة سعودية ضمنية لبرنامج الاتجاه المعاكس القطري. و يبدو إن معظم برامج القناتين العربية والجزيرة لاسيما البرنامجين المذكورين آنفا حرب اعلامية ويندرج تحت هاتين القناتين المتألقتين بقية برامج القنوات العربية الاخرى بنفس الصفة والسياسة ، لقد اخذ الاعلام العربي تسويق السياسة غير المعلنة أو التي لايمكن تبنيها لحكوماته اساسا للمعركة ضد العراق وافغانستان ولبنان وايران فالعراق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هكذا يفكر الساسة اليهود فماذا انتم فاعلون ياعرب ويامسلمين

كتبها اثير الخاقاني ، في 21 أغسطس 2007 الساعة: 19:31 م

هكذا يفكر الساسة اليهود فماذا انت فاعلون ياعرب يامسلمين

يقول كبار الحركة الصهيونية (ان السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيء. والحاكم المفيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه[1]

لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن  الشمائل الانسانية العظيمة من الاخلاص، والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم. هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية (غير اليهودية) ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام.

ان حقنا يكمن في القوة. وكلمة "الحق" فكرة مجردة قائمة على غير أساس فهي كلمة لا تدل على أكثر من "اعطني ما أريد لتمكنني من أن أبرهن لك بهذا على أني أقوى منك".

أين يبدأ الحق واين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها، وتنتكس فيها هيبة القانون وتصير شخصية الحاكم بتراء عقيمة من جراء الاعتداءات التحررية[2] المستعمرة ـ فاني اتخذ لنفسي فيها خطأ جديداً للهجوم، مستفيداً بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والامساك بالقوانين واعادة تنظيم الهيئات جميعاً. وبذلك أصير دكتاتوراً على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم، وأنعموا بها علينا[3].

وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تنسعها أي خطة ماكرة.

ومن خلال الفساد الحالي الذي نلجأ إليه مكرهين ستظهر فائدة حكم حازم يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية[4].

ان الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ـ ونحن نضع خططنا ـ ألا نلتفت إلى ما هو خير واخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد[5].




[1]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات الفصل الخامس

كتبها اثير الخاقاني ، في 19 آذار 2010 الساعة: 13:27 م

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات / الفصل الخامس

 

 

 

 

حاكمية العقل عند نصر ابو زيد

من المفارقة ان يستشهد نصر ابو زيد بسيد قطب دائما في أي موضوع تذكر فيه الحاكمية مشنعا عليها وعليه استعمالها ووصفه المناداة بالحاكمية من سيد قطب بأنها لأهداف سياسية وليست حتى بسبب الظرف الصعب الذي مرّ به "سيد " في السجون آنذاك ، موضع المفارقة ان سيد نادى بالحاكمية لله فكفر الأنظمة والسياسيات الحاكمة ومن رضى بهذا الأمر من المجتمع - وهو التباس كما بيناه وليس تكفيرا حقيقيا - إلاّ ان نصر ابو زيد استعمل حاكمية العقل فكفر الإسلاميين من حيث سلبهم قصدهم في التوجه الى ربهم وانهم في خطابهم يتجهون بالحاكمية خطاب استعلاء واستقواء بها على العباد لنيل مطامح بعيدة عن معالم الدين ، ووصفه اهم مصدر عنهم وعند كل عربي بانه كتاب غارق في الاسطورة واليك مقاطع من خطابه :

القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة لقد صار القرآن هو نص بألف ولام العهد وقال أيضا: "هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة" وقال : "فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن : " وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها ، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا ، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان ..ومقصد ابو زيد ان القران كلام الهي الا انه وافق العرب في حبها للأسطورة ولائمها في مراعاة ثقافتها وافكارها واذا صح ذلك فانما يصح في زمن كانت العرب قبائل والحياة على بساطتها اما بعد هذه القرون فعلى المسلمين ان يتطوروا في تعديد مصادرهم  تبعا للحاجة البشرية  وان لايتوقفوا عند  القران لأنه نص واكب حاجة بشرية ماضية .

موضع التوقف عند كلام ابو زيد ليس في ما يخص القران وإنما في هذه  الثقة المتزايدة في أحكام العقل حتى تولدت لديه - أي أبو زيد - حاكمية مقاربة لما تب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات ..الفصل الرابع

كتبها اثير الخاقاني ، في 9 آذار 2010 الساعة: 14:37 م

 

كتاب
 الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات
الفصل الرابع
 
 
مع نصر ابو زيد
 
السيرة الذاتية :
لا ادري هل هو من الصدف والصدف لا محل لها في قانون الحياة الدقيق ان يتزامن ثلاثة من رموز البحث "سيد قطب وجمال عبد الناصر ونصر ابو زيد " من منشأ واحد ذلك هو الريف المنبع الغيداق للعديد من الشخصيات في مختلف المجالات ، ومن يدري قد يكون وراء هولاء إرادة ذلك المنشأ فيما اختلفوا عليه وبه ومنه .! نترك هذا الشأن الى محل آخر مناسب له . لنبحث في نصر ابو زيد هذا الباحث عن الذات أولاً ثم عن الطموح ثانيا ثم عن المشاكل والأزمات بلا نهاية ..
نشأ ابو زيد في أسرة ريفية بسيطة كما اشرنا الى ذلك آنفا حيث ولد في إحدى قرىطنطا في10 يوليو من عام  1943 ، فيالبداية لم يحصل على شهادة الثانوية العامة التوجيهية ليستطع استكمال دراستهالجامعية، لأن أسرته لم يكن بمقدورها أن تنفق عليه في الجامعة، لهذا اكتفى في البدايةبالحصول علىدبلوم المدارس الثانوية الصناعية قسم اللاسلكي عام1960 ، ثم تحول من العلوم الصناعية واللاسلكي الى علوم العربية  فحصل علي الليسانس من قسم اللغةالعربية وآدابها بكلية الآداب من  جامعةالقاهرة عام  1972 ،بتقدير ممتاز. ولم يكتف ابو زيد بل شد العزم على نيل الماجستير من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية عام1976 م، بتقدير ممتازايضا ، ومرة أخرى ظل طموحه يحركه نحو ماهو اعلى ليتجه الى الحصول على الدكتوراه من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية عام1979 م، بتقدير مرتبة الشرف الأولى.
نال ابو زيد مجموعة من المنح والجوائز والزيارات العلمية اولها  منحة من مؤسسة فورد للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة 1976-1977م..ثم منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية 1978-1980م.            
 
جائزة عبد العزيز الأهواني للعلوم الإنسانية من جامعة القاهرة 1982م.
 
أستاذ زائر بجامعة أوساكا للغات الأجنبية باليابان 1985 – 1989م
 
وسام الاستحقاق الثقافي من رئيس جمهورية “تونس” 1993م.
 
أستاذ زائر بجامعة ليدن بهولندا بدءا من أكتوبر 1995م.
 
جائزة اتحاد الكتاب الأردني لحقوق الإنسان، 1996.
 
كرسي “كليفرينخا Cleveringa” للدراسات الإنسانية -كرسي في القانون والمسئولية وحرية الرأي والعقيدة- بجامعة ليدن بدءا من سبتمبر 2000م.
 
ميدالية “حرية العبادة”، مؤسسة “إليانور وتيودور روزفلت”،2002.
 
كرسي “ابن رشد” لدراسة الإسلام والهيومانيزم”، جامعة الدراسات الهيومانية في أوترخت، هولندا 2002-  
وعندما قدم أبحاثه للحصول على درجة أستاذ تكونت لجنةمن أساتذة جامعة القاهرة بينهم د.عبد الصبور شاهين الذى اتهم في تقريره د.نصربالكفر “، وحدثت القضية المعروفة التى انتهت بترك نصر لبلده مصر  إلى المنفى، منذ عام 1995بعد أن حصل على درجة أستاذ، بأسابيع. وينادي الدكتور أبو زيد بأن النص الدينيالأصلي هو منتج ثقافي و بإخضاع القرآن لنظرية غربية ماديةتؤول الوحيالإلهي - تسمىالهرمنيوطيقا- على أنه إفراز بيئوي أسطوري ، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة.
الهرمنيوطيقا :
اسم هذه النظريةالهرمنيوطيقا ، و مصطلحالهرمنيوطيقا مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعدوالمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الدينيالكتابالمقدس.. يشير المصطلح إلى نظرية التفسير ويعود قدم المصطلح للدلالة على هذاالمعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساطالبروتستانتية . وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة ، وانتقل من مجال علماللاهوت إلى دوائر أكثر اتسـاعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛كالتاريخ وعلمالاجتماع والأنثروبولوجى وفلسفة الجمال والنقد الأدبيوالفلوكلور. والقضية الأساسية التي تتناولهاالهرمنيوطيقا بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام ، سواء كان هذا النص نصًا تاريخيًا ، أم نصـًادينيًا وقد فاز الدكتور أبو زيد بجائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر-تيمناَ باسمالفيلسوف ابن رشد (1126-1198)الذي كان بفكره جسراً بين الثقافات- بتاريخ  25 نوفمبر عام 2005، في معهد جوته برلين. من أجل إعادة قراءةمعانى القرآن قراءة مستقلة عن التفسير التقليدي. وهو مقيم إلى الآن في منفاهبهولندا. لقد طالب أبوزيد بالتحرر من سلطـة النصوص وأولهـاالقرآنالكريم الذي قال عنه : القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة لقد صارالقرآن هو نص بألف ولام العهد وقال أيضا: “هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة” وقال : “فالنص نفسهالقرآنيؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنةالقرآن : ” وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها ، بلمن كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا ، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أنيجرفنا الطوفان أثارت كتابات الباحث المصرى ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات منالقرن الماضي. فقد أتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد الإلحاد. ونظراً لعدم توفروسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الارتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد علىالاستفادة من أوضاع محكمة الأحوال الشخصية، التى يطبق فيها فقه الإمام أبو حنيفة،والذى وجدوا فيه مبدأ يسمى الحسبة طالبوا على أساسه من المحكمة التفريق بين أبو زيدوزوجته. واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قصراً، علىأساس أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم. حياة الزوجين باتت في خطر،وفى نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته د.ابتهال يونس الأستاذة في الأدبالفرنسى القاهرة نحو المنفى إلى هولندا، حيث يعمل نصر حامد أبو زيد الآن أستاذاللدراسات الإسلامية بجامعة لايدن.
أعماله :
1.الاتجاه العقلي في التفسير (دراسة في قضية المجاز فيالقرآن عندالمعتزلة ) وكانت رسالته للماجستير
2.فلسفة التأويل (دراسة في تأويل القرآن عندمحييالدين بن عربي)وكانت رسالته للدكتوراة، في كلية الأداب جامعة القاهرة قسماللغةالعربية
3.   مفهوم النص دراسة في علومالقرآن
4.   اشكاليات القراءة واليات التأويل ( مجموعة دراساته المنشورة في مطبوعات متفرقة
5.   نقد الخطاب الديني
6.   المرأة في خطاب الأزمة ( طبع بعد ذلك كجزء من دوائر الخوف)
7.   البوشيدو( ترجمة وتقديم نصر أبوزيد)
8.   الخلافة وسلطة الأمة نقلة عن التركية عزيز سني بك ( تقديم ودراسة نصر أبوزيد)
9.   (1)النص السلطة الحقيقة ( مجموعة دراسات ومقالات نشرت خلال السنوات السابقه)
10.       دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة( يتضمن الكتاب السابق المرأة في خطاب الأزمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات ..الفصل الثالث

كتبها اثير الخاقاني ، في 9 آذار 2010 الساعة: 14:29 م

 

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابوزيد صراع في الصياغات ….الفصل الثالث
 
الحاكمية  والتكفير عند سيد قطب 
  المجتمع الجاهلي رقم 20 
يرى سيد قطب وهو في منتصف القرن العشرين او أكثر بسنين قلائل  ان المجتمعات - وباعتقادي انه قاس على محنة المجتمع المصري المجتمعات الإسلامية الأخرى - المسلمة بعيدة عن الروح الحقيقية للإسلام فالفرد المصري مثلا - في حينه - كان يُسيّر منذ الصباح من قبل الدولة نظاما وتشريعا ثوابا وعقابا كما ان الجهل الكبير بأصول الدين وفروعه والابتعاد عن الجادة الواضحة الى الانحراف الواضح تعد أسباباً خلقت أسباب أخرى حفزت على ظهور ماتبناه سيد قطب من مفهوم الحاكمية وجاهلية المجتمعات ، وهناك أمثلة لا تخفى على أي مصري عاش حقبة الملكية والناصرية الآتي الحديث عنهما في الفصل القادم بإذن الله تعالى -  والفرق بين الملكية والناصرية أن الأولى كانت مظاهر الفساد والانحلال متاحة وربما للأكابر فقط وان كانت الآثار تعم المجتمع بالتساوي أما في العهد الناصري فقد كانت هذه المظاهر جزء من واقع يرغم عليه الكثير ويحاسب من يتنزه عنه ويتورط بانه من خلايا الإخوان او بقايا المكتب العسكري له , ولا ادري هل نقف اما شخصية صلاح نصر مدير الاستخبارات المصرية الى عام 1967 او عند المشير عبد الحكيم عامر وفضائح القصور المعتمة في الجانب الآخر من حياته العسكرية ..ام نتجاوزها ونوكلها الى كتب السياسة وهذا هو الأحرى ..هذا الواقع استدعى الغوص في أعماق الدين والاعتزال الذاتي في حدود الشريعة - نقصد به جيل سيد قطب من الإسلاميين على اختلاف مستوياتهم - خصوصا والجيل هذا ألزمته السجون أن لاينفتح في أفكاره وأحكامه خارج زاوية الرأي الحاد ووجهة النظر المناسبة لمن يقبع في الزنازين ويعاني الم السياط وتصفيق الآخرين لهم وانغماس المحيط في افلام الفراش والهنود الحمر ..!
حكم سيد قطب من تلك الزنزانة بالجاهلية على هذا المجتمع وبما انه -كغيره - قد بلغ مراتب في الشريعة معمقة نظر الى المجتمع من أعلى ومن فوقيات المعاني الشرعية والعقائدية  وحتما وجدوا المجتمع وهو في وادي سحيق ، يستحق وصمه بالجاهلي وأناسه بالجاهلية والكفر دين الجاهلية ، ومما زاد الطين بلة أن الكلمات خرجت من فقيه أديب يسرح في الألفاظ الى المعاني بخيال خصب قد لايعتني بالقارئ وهو لا يدري في أي مقصد أراده الكاتب له وفي أي معنى سلك وكما يعبر عن ذلك الكاتب معتز الخطيب بقوله :
لا بد أن نقرر أن المعاني تُطلب من المفاهيم لا من الألفاظ، فمن طلب المعاني من الألفاظ ضل وتاه، وقوام الأدبية قائم على التشبيه والتخييل والتمثيل، ورقة العبارة، وسعة التعبير، وفي هذا غلبة للحس على اللفظ، وللعاطفة على الفكر، ومشكلة قطب أنه خاض بعباراته المرنة هذه في قضايا عقدية ولا بد، والمسائل العقدية يطلبها الناس من الألفاظ، والأحكام الشرعية تقوم في الحدود والعبارات، فلا يمكن تبرئة الأديب سيد قطب رحمه الله من مسؤولية عباراته.
ثم إن المفاهيم التي شرحها ونظّر لها حين تُضم إلى بعضها لا يمكن إلا أن تؤدي إلى نتائج عنيفة، من الجاهلية والحاكمية -على ما شرحه وأفاض فيه- والجهاد وفق شرحه، والبرنامج الحركي الذي رسمه في معالمه، ومنعه الاجتهاد الفقهي بتعليله السابق، والقول بتوقف وجود الإسلام، وبإنشاء المسلمين من جديد، وحصر الإسلام في الطليعة المؤمنة التي ستشكل نواة المجتمع المسلم المنشود، إلى غير ذلك.
إن إطلاقية قطب الصارمة في مجمل ما يصدر عنه بوصفه يقينًا لا يحمل الاجتهاد، وصوابًا لا يحمل شائبة من الخطأ، كل هذا يبني تصورًا ويُشيد قلاعًا، ويحطم كل الجسور؛ لأن المسألة لديه أبيض وأسود فقط والثالث مرفوع!.
أقول هذا مع علمي بأنه هو نفسه حين سُئل عن التكفير قال: إن "المسألة تتعلق بمنهج الحركة الإسلامية أكثر مما تتعلق بالحكم على الناس! ، وهو بالفعل كان معنيًّا بهذا في فكره وكتاباته، وكذلك أنا لست معنيًّا هنا بأن قطبًا يكفر المجتمع أو لا، غير أن مفاهيمه لم تكن لتقف عند حدود المقدمات التي تبنيها دون النتائج التي تسكت عنها، بل كان من المنطقي أن يأتي من يستنتج من تلك المقدمات ما تحمله في طياتها وفي ذاتها!.
هذه المقاربة كما يراها الدكتور ابو الفتوح في تشخيص وفهم الواقع لم يقل بها أي من الدعاة من قبل، ناهيك عن حسن البنا نفسه، والذي كان قد وضع أسس العمل الإسلامي على قاعدة أن المجتمع مسلم ينقصه بعض قيم وأخلاقيات الإسلام، وهذا دورنا وحقه علينا، ومن ثم كانت الدعوة، وأن الدولة مسلمة، ولكن عليها الاقتراب أكثر من الأحكام والتشريعات التي تقيم العدل والحرية والحياة الكريمة الآمنة لمواطنيها، ومن ثم كانت النصيحة الدائمة والتواجد القوي في المؤسسات التشريعية والرقابية والنقابية.
سيد قطب والتكفير :

التكفير الذي تحركت به الأقلام والباحثين نحو سيد قطب جاء من اشتباه في قراءة نصوص كتبه الأساسية ككتاب الظلال والمعالم وخصائص التصور الإسلامي وباقي كتبه الأخيرة التي كتبها في السجون - وماهي الا سيد قطب في المرحلة الاخيرة من حياته ولكن ليست الخاتمة الأخيرة  من أفكاره لانها طبعت بإعدامه رغما ولو شاءت الأقدار إمهاله لكانت المتغيرات كفيلة بتغيير في الأفكار - هذا الاشتباه تولد عند البعض بفعل الرغبة في توسيع مظلة الشرعية على ما يقاسيه بعض الإسلاميين من حيف او أذى من الأنظمة فاسقطوا هذه النصوص على مأساتهم بغية الشرعية على ما سيصدر عن التكفير من تجويز او توجيب الجهاد ! هذا لمن اخذ النصوص بحسن نية أما من أراد ان يتخذ من هذه النصوص وصاحبها غرضا لإلغائه ودروه عن الساحة المصرية وبالتالي العربية الإسلامية فهو مما يجري ضمن السياق الاعتيادي لامتنا في تحبيذ النقد على البناء والتفكير في الإلغاء بدلا من الاحتواء ، وكلامي يتعداهم تماما لأنهم ظاهرة قديمة ومتجددة في واقعنا العربي خصوصا  .. وزيادة في التفصيل لهذا الموضوع الحيوي "التكفير " عند سيد قطب أورد مسائل أخذت من بعض المعنيين بهذا الشأن  - كالمستشار "د. كمال المصرى"الذي ساق شواهد متعددة من كلام "سيد "، وكذلك ما نقله عن بعض العلماء - أراها منصفة للقضية وللموضوع معا واليك المسائل :

المسألة الأولى: أن سيد قطب  لا يعدو عن كونه بشرًا يصيب ويخطئ، ويُؤخَذ من كلامه ويُردُّ، ،.وفي هذا إثبات لأخطاء افتراضية  في المنهج وإخطار للقارئ الناظر فيه  ثم لا تعد هذه مثلبة في المنهج العلمي بل تصنف من الأعراض الجانبية للمفكر - أي مفكر - فيما يكتب وفيما يقول .
المسألة الثانية: أن نعرف ونفهم وندرك بوضوحٍ وجلاءٍ أن "سيدًا" "أديبٌ" وليس "بفقيهٍ ولا أصوليٍّ"، وما هو مطلوبٌ من "الأديب" ليس هو ذاته المطلوب من "الفقيه أو الأصوليّ"، وحين يكتب "الأديب" لا يكون محدَّدًا ودقيقًا وجازمًا في كلامه، ولا مطلوبٌ منه ذلك، بينما حينما يكتب "الفقيه أو الأصوليُّ" فلا مجال للبس في ما يكتب أو يستدل، بل يجب أن يكون واضحًا دقيقًا ومحدَّدًا، حتى لا يلتبس الفهم على أحد. إننا إن فهمنا هذه الخلفية واستوعبناها جيِّدًا ندرك أن ما كتبه الأستاذ "سيد" كان كتابة أديبٍ يحمل في طيات كلماته المجاز والبلاغة وجمال العبارة وعدم المباشرة حتى وهو يكتب في "ظلال" القرآن الكريم وآياته، وحتى وهو يتطرق لمفاهيم ومصطلحات إسلامية.
وإن فهمنا هذه الخلفية واستوعبناها جيِّدًا كذلك نعرف أن نظرتنا لكتاباته على أنها آراء وأقوال صدرت من فقيهٍ أو أصوليٍّ، وتحميل هذه الأقوال بما تعارف عليه الفقهاء والأصوليون من محدداتٍ واصطلاحات كان خطأً كبيرًا أدى بنا إلى هذا الفهم الذي ما كان ليصلنا لو تعاملنا مع كتاباته تعاملاً سليمًا من البداية ، ولذا نرى سيد قطب ذاته في بعض كتاباته يحيل القارئ الى الفقهاء في المورد الفقهي والى علماء الأصول في ما يخص بعض قواعدهم .

المسألة الثالثة: أن قضية اختلاف الرأي، واجتماع الرأي والرأي الآخر، مسألةٌ أصيلةٌ علينا أن نقبلها ونتقبلها بصدرٍ رحبٍ، فليس معنى دفاعي عن وجهة نظري في كتابات الأستاذ "سيد"، ليس معنى هذا تجريحي أو طعني أو اتهامي لمن خالفني الرأي، وإنما هو وجهات نظرٍ، واختلافٌ في الرأي، من حقِّ كلِّ أحدٍ أن يرى ويكتب ما يقتنع به، مع حفظ الودِّ والاحترام بين جميع الأطراف.

انتهت المسائل الثلاث وهي ضرورية لفهم مسائل معمقة اخرى تتوقف مقدماتها على المسائل السالفة فمسالة التكفير والجاهلية تتوقف على اتساع الصدور للآراء فيها أي في مثل هذه المسائل وكذلك تحتاج الى رفع التعصب المقيت كليا لمعرفة الحقيقة فإذا دخل التقديس من باب خرج البحث الموضوعي وإصابة الحق من باب آخر وهكذا نقرر في مسالة التكفير في حق سيد قطب ثلاث نتائج تمثل وجهة نظر في موضوع يصعب الحسم فيه وهذه النتائج :

1.  التكفير اخذ من نصوص نورد نصين منها لاننا ذكرنا في اول البحث في الحاكمية نصوص أخرى وهي في الغالب متشابه ويمكن قياس بعضها على الجميع تقريبا  :
·   مقاطع مختلفة في المعالم يبين فيها الحاكمية ومنطق الحكم الإلهي ولان الكتاب بمجموعه نصوص ثورية على الواقع في حينه يصح اعتباره بمجموعه نصا في هذا المورد .
·   إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولةٌ مسلمةٌ ولا مجتمعٌ مسلمٌ قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي (ظلال مقدمة سورة الحجر).
·   إن هذا الكون بجملته لا يستقيم أمره ولا يصلح حاله، إلا أن يكون هناك إلهٌ واحدٌ، يدبِّر أمره و(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا).. وأظهر خصائص الإلوهية بالقياس إلى البشرية تعبّد العبيد، والتشريع لهم في حياتهم، وإقامة الموازين لهم، فمن ادعى لنفسه شيئًا من هذا فقد ادعى لنفسه أظهر خصائص الإلوهية، وأقام نفسه للناس إلهًا من دون الله. وما يقع الفساد في الأرض كما يقع عندما تتعدد الآلهة في الأرض على هذا النحو، عندما يتعبد الناس الناس، عندما يدعي عبدٌ من العبيد أن له على الناس حق الطاعة لذاته، وأن له فيهم حق التشريع لذاته، وأن له كذلك حق إقامة القيم والموازين لذاته، فهذا هو ادعاء الألوهية ولو لم يقل كما قال فرعون: (أنا ربكم الأعلى) (سورة آل عمران- ظلال الآيات 58- 64).

هذه النصوص وبعض الكتب كالمعالم عندما الفت وطرحت في عناوينها الرئيسية لم تلق بالا من المجتمع وهذا ما تعضده العديد من الشهادات من داخل حركة الإخوان ومن خارجها من مثقفين ومعنيين وانما استقطب المجتمع بفئاته ماكتب سيد قطب بعد إعدامه وهذه من الطبائع البشرية انها تتعاطف مع المفكر والاديب والرسام ونحوهم من المبدعين اذا اختفى جسده عنها فإنها تعوض خسارتها بإهماله حيا بالاهتمام به فكريا او بتمجيد آثاره حتى أن بعض المشاهير حاولوا خداع الجماهير بتضليلهم إعلاميا بإشاعة  مماتهم لاستحصال اكبر قدر من الاهتمام والعناية !

وقياسا على هذا حصل لمؤلفات سيد قطب من الاهتمام المفرط ما يستدعي الدراسة له لا لما كتب "سيد" فكتاب معالم في الطريق بحجمه الصغير القريب من الكتيبات ولغته السهلة كأنها كتب المناهج وعناوينه الواضحة وفصوله القصيرة-  إلا من الأسلوب الأدبي الذي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاكمية بين نصر ابو زيد صراع في الصياغات ..الفصل الثاني

كتبها اثير الخاقاني ، في 9 آذار 2010 الساعة: 12:35 م

 

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابوزيد صراع في الصياغات ….الفصل الثاني
 
الحاكمية  والتكفير عند سيد قطب  
تعريف الحاكمية : 
أولاً : حقيقة الحاكمية في اللغة , و الاصطلاح : 
   أ . حقيقة الحاكمية في اللغة :
       الحاكمية: مشتقه من الفعل: (حكم) , وتأتي علي عدة معان ؛ منها:([1])
•1.   القضاء , و منه حكم بين القوم , إذا قضى بينهم و فصل الأمر ؛ ومنه قوله تعالى:﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾([2])
•2.   العلم و الفقه ؛ ومنه قوله تعالى:﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾([3]) , أي علماً وفقهاً .
•3.   المنع و الرد ؛ يقال: حكمت الدابة , و أحكمتها , أي: منعتها بالحكمة ؛ و لذلك يقال : للحاكم بين الناس حاكم ؛ لأنه يمنع الظالم من الظلم .
•4.   الإتقان , يقال: أحكمت الشيء إذا أتقنته , و الحكم : متقن للأمور .
   ب . حقيقة الحاكمية في الاصطلاح :
        عرف العلماء الحاكمية بتعريفات متعددة , تتفق في مفهومها , و تختلف في ظاهرها بزيادة قيد أو شرط , كما يلي :
•1.   عرف ابن أميرالحاج الحاكمية بأنها:" الحكم علي الأفعال والأشياء من حيث الثواب والعقاب ".([4])
•2.   عرف السبكي الحاكمية بأنها: " حكم الشرع دون العقل ".([5])
•3.   عرف الآمدي الحاكمية بأنها :" طاعة الله وحده , و الالتزام بأوامره , ولا طاعة و لا التزام بأمر أحد إلا بأمر الله ".([6])
•4.   عرف سيد قطب الحاكمية بأنها :" إفراد الله سبحانه بالإلوهية , والربوبية , والقوامة , و السلطان ؛ إفراده بها اعتقاداً في الضمير , وعبادة في الشعائر , وشريعة في واقع الحياة ".([7])
•5.   عرف زيدان الحاكمية بأنها :" مصدر السلطات في الشريعة الإسلامية و هو الله تعالى" .([8])
التعريف المختار:
       بالنظر في التعريفات السابقة يظهر أن التعريف المختار للحاكمية هو ما ذهب إليه الآمدي وهو :" طاعة الله وحده , و الالتزام بأوامره , ولا طاعة و لا التزام بأمر أحد إلا بأمر الله " .
ثانياً: مشروعية الحاكمية , والحكمة من مشروعيتها :
•1.                          مشروعية الحاكمية:
                 ثبتت مشروعية الحاكمية في القرآن , و السنه , و الإجماع , كما يلي :
•           أ‌-        القرآن الكريم :
               وردت آيات كثيرة توجب الحكم بما أنزل الله , و التحاكم إليه , وبيان التحذير    من التحاكم إلى الطاغوت , و منها:
•1.                    قال تعالى:﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾([9])
  وجه الاستدلال:
                قرر الله عز و جل اختصاصه و تفرده بالحكم في هذه الآية , فبين أن لا حكم                  لسواه من الخلق , وليس لأحد أن ينازعه في الحكم و التشريع, فدلت الآية علي مشروعية الحاكمية .
•2.                     قال تعالى:﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا               مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾([10])
  وجه الاستدلال:
                  يقسم الله عز وجل بنفسه المقدسة , أنه لن يتحقق الإيمان للمسلمين حتى يحكموا النبي صلي الله عليه وسلم فيما اختلفوا فيه , ثم يقبلوا بما حكم به , ويسلموا لحكمه تسليماً تاماً , و هذا فيه دليل علي مشروعية الحاكمية لله .([11])
•3.                     قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ     فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾([12])
وجه الاستدلال:
                تضمنت الآية خطاباً للشعب , أو الرعية بطاعة الله و رسوله , و أولي الأمر منهم , و خطاباً للسلطة الحاكمة و الشعب , في حال الاختلاف , في جعل كتاب الله و سنة رسوله حكماً بينهما , و هذا دليل علي مشروعية الحاكمية.([13])
•4.                     قال تعالى:﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾([14])
وجه الاستدلال:
                الآية السابقة فيها دليل علي وجوب الحاكمية لله عز وجل .
هذه التعاريف والمصطلحات وأوجه الاستدلال أخذناها لطالب في إحدى المدارس الثانوية الفلسطينية . هكذا كتب في بحثه الدراسي هل تحس من فرق بينه وبين سيد قطب في طرح الحاكمية . ياترى لو كان سيد قطب في محل هذا الطالب والطالب في محله آنذاك في مصر هل نتفاجأ حينئذ بان الطالب سيعدم بقرار جمهوري و يعيش سيد قطب في قرية يكتب عن أفراح الروح والظلال الى آخر جزء منه ربما بقى في ذهنه لم يفصح عنه !!
 
سيد قطب بين الحاكمية والتكفير
رؤية سيد قطب للحاكمية :
رؤية سيد قطب للتوحيد والحاكمية وعلاقة بعضهما مع بعض وإليك نماذج يسيرة ومختصرة لهذا المفهوم الذي تحول الى صراع واقعي دامي بين الدولة وبعض الحركات الاسلامية :

التوحيد والحاكمية بنص سيد قطب في تفسيره الظلال :
(… هذه الوحدانية الحاسمة الناصعة هي القاعدة التي يقوم عليها التصور الإسلامي؛ والتي ينبثق منها منهج الإسلام للحياة كلها . فعن هذا التصور ينشأ الاتجاه إلى الله وحده بالعبودية والعبادة . فلا يكون إنسان عبداً إلا لله ، ولا يتجه بالعبادة إلا لله ، ولا يلتزم بطاعة إلا طاعة الله ، وما يأمره الله به من الطاعات . وعن هذا التصور تنشأ قاعدة : الحاكمية لله وحده . فيكون الله وحده هو المشرع للعباد؛ ويجيء تشريع البشر مستمداً من شريعة الله ) البقرة/253
(… إن وجود هذا الدين هو وجود حاكمية الله . فإذا انتفى هذا الأصل انتفى وجود هذا الدين . . وإن مشكلة هذا الدين في الأرض اليوم ، لهي قيام الطواغيت التي تعتدي على ألوهية الله ، وتغتصب سلطانه ، وتجعل لأنفسها حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفس والأموال والأولاد . . وهي هي المشكلة التي كان يواجهها القرآن الكريم بهذا الحشد من المؤثرات والمقررات والبيانات ، ويربطها بقضية الألوهية والعبودية ، ويجعلها مناط الإيمان أو الكفر ، وميزان الجاهلية أو الإسلام .
إن المعركة الحقيقية التي خاضها الإسلام ليقرر « وجوده » لم تكن هي المعركة مع الإلحاد ، حتى يكون مجرد « التدين » هو ما يسعى إليه المتحمسون لهذا الدين! ولم تكن هي المعركة مع الفساد الاجتماعي أو الفساد الأخلاقي - فهذه معارك تالية لمعركة « وجود » هذا الدين! . . لقد كانت المعركة الأولى التي خاضها الإٍسلام ليقرر « وجوده » هي معركة « الحاكمية » وتقرير لمن تكون . . لذلك خاضها وهو في مكة . خاضها وهو ينشئ العقيدة ، ولا يتعرض للنظام والشريعة . خاضها ليثبت في الضمير أن الحاكمية لله وحده؛ لا يدعيها لنفسه مسلم؛ ولا يقر مدعيها على دعواه مسلم . . فلما أن رسخت هذه العقيدة في نفوس العصبة المسلمة في مكة ، يسر الله لهم مزاولتها الواقعية في المدينة . . . فلينظر المتحمسون لهذا الدين ما هم فيه وما يجب أن يكون . بعد أن يدركوا المفهوم الحقيقي لهذا الدين!) الأنعام/136

(… ذلك لم يبدأ المنهج الإسلامي في علاج رذائل الجاهلية وانحرافاتها ، من هذه الرذائل والانحرافات . . إنما بدأ من العقيدة . . بدأ من شهادة أن لاإله إلا الله . . وطالت فترة إنشاء لا إله إلا الله هذه في الزمن حتى بلغت نحو ثلاثة عشر عاماً ، لم يكن فيها غاية إلا هذه الغاية! تعريف الناس بإلههم الحق وتعبيدهم له وتطويعهم لسلطانه . . حتى إذا خلصت نفوسهم لله؛ وأصبحوا لا يجدون لأنفسهم خيرة إلا ما يختاره الله . . عندئذ بدأت التكاليف - بما فيها الشعائر التعبدية - وعندئذ بدأت عملية تنقية رواسب الجاهلية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والأخلاقية والسلوكية . . بدأت في الوقت الذي يأمر الله فيطيع العباد بلا جدال . لأنهم لا يعلمون لهم خيرة فيما يأمر الله به أو ينهى عنه أياً كان!
أو بتعبير آخر : لقد بدأت الأوامر والنواهي بعد « الإسلام » . . بعد الاستسلام . . بعد أن لم يعد للمسلم في نفسه شيء . . بعد أن لم يعد يفكر في أن يكون له إلى جانب أمر الله رأي أو اختيار .) المائدة/87
الأنداد
قال تعالى [فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون )
(…تعلمون أنه خلقكم والذين من قبلكم . وتعلمون أنه جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء . وأنه لم يكن له شريك يساعد ، ولا ند يعارض . فالشرك به بعد هذا العلم تصرف لا يليق!
والأنداد التي يشدد القرآ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات ..الفصل الاول

كتبها اثير الخاقاني ، في 9 آذار 2010 الساعة: 12:07 م

 

الحاكمية بين سيد قطب ونصر ابو زيد صراع في الصياغات / الفصل الأول
 
الفصل الأول :
وتعرض فيه السيرة الذاتية لسيد قطب نقلا عن المقربين منه او ممن كتبوا عن معايشة لواقعه ،
ثم يلي هذا الفصل خمس فصول متتالية في أحداثها نبتدئها بسيد قطب . 
 سيد قطب الميلاد والإعدام
 
يعد سيد قطب كتابا حافلا بالأحداث وملهما قويا لمعظم حركات الإسلام السياسي ومفسرا رائدا بين رعيل المفسرين في العالم الإسلامي  وهو بهذا يحتل  صدارة متقدمة في الإسلام السياسي - ان صح هذا الوصف - وريادة في المؤسسة العلمية والفكرية الإسلامية المعتدلة او الكلاسيكية - جريا على  الاطلاقات الشائعة في الوسط العام مع تحفظنا عليها - وعلى ضوء هذا التشخيص لهذه الذات وخصائصها نرى من اللازم للحكم عليها ايجابا او سلبا  الاطلاع أولا على محيطها الخاص وبيئتها المؤثرة في نشوء تلك الخصائص وانفرادها بما جادت به عن غيرها ، وسيد قطب ربما لا يختلف في بعض  السمات عن العديد من المفكرين في كونه من الأرياف ومن الفقراء ومن الطبقة ذات التحولات القسرية في حياتها من حيث الهجرة والسعي وراء  الطموح  وما يرافق هذا وذاك من آثار فهو من مواليد محافظة "أسيوط" بصعيد مصر في في قرية "موشا" ولد عام 9/10/1906م ، الموافق 1324هـ  واسمه الكامل غير الواضح للكثيرين هو سيد قطب إبراهيم حسن الشاذلي. (1)
     أصل أسرته من الهند ، وحينما كان كثير من الناس يُؤْثرون مجاورة البيت الحرام مهاجرين من أوطانهم هجرة لا عودة بعدها، ومن هؤلاء المهاجرين كان تاجرٌ هندي هو "عبد الله" جاء من الهند ليتخذ سكنًا مستديمًا في جوار بيت الله. وكان هذا التحول الاول في حياة اسرة سيد قطب  هذا الرجل هو الجد السادس لسيد قطب، ولم يَطُل المدى حتى بدأ هجرته الثانية باتجاه مصر ليلاقح قارتين في اسرته اسيا وافريقا . نزل قريةً - موشا - ثم تفرعت اسرته  لينحدر من سلالة عبد الله والد سيد قطب ، وهو الحاج قطب إبراهيم حسن الشاذلي (2) ، الذي تزوج بامرأتين، وكانت أم سيد - فاطمة حسين عثمان - هي الزوجة الثانية، وأنجبت ستة أولاد : ثلاثة بنين ، وثلاث بنات ، وهم : نفيسة ، وسيد ، وأمينة ، ومحمد ، وحميدة، وطفل لم يعش إلا بضعة أيام.
  
    ولد سيد بعد ثلاثة أعوام من شقيقته نفيسة، وظل الابن الوحيد لوالديه طوال ثلاثة عشر عامًا حتى رُزقا بمحمد في أبريل عام 1919م(3).
  
مراحل النشأة :
    نتابع مع الكاتب  وصفي عاشور أبو زيد الباحث في سيرة سيد قطب مراحل نشأة سيد في القرية التي يصفها بالسذاجة والبساطة سواء في العقائد والمعاملات ، أو في الأفراح والأحزان، ولكنها أي قرية الموشا تمتعت بمناظر خلابة، وتمثلت أروع مشاهد الطبيعة وأجملها ، فهي قرية تقع في منطقة خصبة من وادي النيل يحتضنها بين أطلالها جبلان.
  
 
       وسط هذه الطبيعة الساحرة فتح سيد قطب عينيه ،فتفتَّحت مشاعره وحواسه ، وتفجرت في نفسه أسرار الجمال الطبيعي ، وارتسمت في ذهنهالصور الساحرة التي لا تنمحي أبد الدهر(1) ومنالمحتمل ان هذه الطبيعة وهذه البساطة في المعيشة لعبت دورها في بعث موهبة القلموالأسلوب الأدبي عند سيد ، فغالبا ما تنجب الطبيعة الشعراء او كتاب القصة والروايةاو الأدباء عموما
  
      نشأ سيد بين والديه في بيت له نصيب معلوم من السعة والعلم والثقافة، كما يمتاز بصبغته الدينية.(2)
    
      وجد والدة مشغوفة بالقرآن وترتيله حتى إنه أهدى لها كتاب "التصوير الفني" يقول: "لطالما تسمَّعتِ من وراء "الشيش" في القرية للقراء يرتلون في دارنا طوال شهر رمضان . وأنا معك أحاول أن ألغو كالأطفال فتردني منك إشارة حازمة وهمسة حاسمة، فأنصت معك إلى الترتيل وتشرب نفسي موسيقاه. وإن لم أفهم بعدُ معناه.
     وحينما نشأتُ بين يديكِ، بعثتِ بي إلى المدرسة الأولية في القرية ، وأولى أمانيك أن يفتح الله عليَّ ، فأحفظ القرآن ، وأن يرزقني الصوت الرخيم فأرتله لك كل آنٍ ، ثم عدلت  بي عن هذا الطريق الجديد الذي أسلكه الآن ، بعدما تحقق لك شطر من  أمانيك فحفظت القرآن!.
   ولقد رحلت عنا - يا أماه - وآخر صورك الشاخصة في خيالي، جلستك في الدار أمام المذياع ، تستمعين للترتيل الجميل ، ويبدو في قسمات وجهك النبيل أنك تدركين - بقلبك الكبير وحسك البصير - مراميه وخفاياه.
   فإليك يا أماه . ثمرة توجيهك الطويل . لطفلك الصغير . ولفتاك الكبير . ولئن كان قد فاته جمال الترتيل . فعسى ألا يكون قد فاته جمال التأويل. والله يرعاك عنده ويرعاه".
هذا العامل يوضح جانبا مهما من توجهات سيد قطب باتجاه الكتابة والولع بالقران كما يتجلى في كتابه الظلال والتصوير الفني وغيرها من المؤلفات الحاكية عن الاندفاع الغريزي ربما وغير المبرر في عصره المنغمس في الافكار الجاهزة والمعلب الغربي لاسيما في مصر ..الام وهي مدفع عظيم لدفع الابناء نحو مايتاثرون به منها واذكر خطيبا كبيرا عند الشيعة كانت بداياته شبيه بسيد كان ينصت لامه وهي ذائبة في الامام الحسين شهيد كربلاء وترتل ابيات ومراثي تحولت عند طفلها كلمات تهز الالاف عبر المذياع فيما بعد !
  
   كما وجد والدًا متصفًا بمحاسن الكرامة والتقوى يستلذ بذكر الله، ويتمتع بتلاوة كتابه، وهو عند أهل الريف شخصية محترمة تهوى إليها القلوب عزًّا واحترامًا.
 
   ولقد أهدى له كتاب "مشاهد القيامة في القرآن" يقول: "لقدطبعتَ في حسي وأنا طفل صغير مخافة اليوم الآخر ، ولم تَعِظْني أو تزجرني ، ولكنككنت تعيش أمامي واليوم الآخر في حسابك ، وذكراه في ضميرك وعلى لسانك ، كنت تعلِّلتشددك في الحق الذي عليك، وتسامحك في الحق الذي لك بأنك تخشى اليوم الآخر ، وكنتتعفو عن الإساءة وأنت قادر على ردها لتكون لك كفارة في اليوم الآخر ، وإن صورتكالمطبوعة في مخيلتي ونحن نفرغ كل مساء من طعام العشاء فتقرأ الفاتحة ، وتتوجه بهاإلى روح أبيك في الدار الآخرة، ونحن أطفالك الصغار نتمتم مثلك بآيات منها متفرقاتقبل أن نجيد حفظها كاملات".
وهذا عامل اخر شكل وطبع في سيد قطب جانبا قاده الى الموت بهدوء دون خوف يذكر انه خوف الاب من يوم القيامة الخوف الذي يتجسد شجاعة عندما تتغلب عليه موقنا ان الاخرة هي الدار الاخيرة وكل خوف ينتهي عند الخوف من الموت فاذا لم يخف المرء من الموت فهو لايخاف مما سواه وهل هناك سوى الموت مخيفا !!
  
  
مراحل التعليم :
 
      لما ناهز سيد قطب السادسة من عمره في عام 1912م التحق بالمدرسة الحكومية ، وبعد انتظامه فيها أقبل على دروسه بجد واجتهاد ، وكان عنده شغف بالقراءة والسماع - منذ نعومة أظفاره - لا ينتهي ، وظمأ لا يرتوي ، وإذا ما حضر مجالس الوعظ فكر فيما يسمع ، وأحيانًا يقف ليناقش الواعظ وهو الطفل الصغير.
  
     ومن الطريف الذي يرويه هو حضوره درس عالم أزهري قَدِم إلى القرية ليُعلم القَرَويين الأميين من تفسير "الكشاف" للزمخشري، وهذا الدرس لا يتجاوز أن يجلس الشيخ ويلتف حوله القرويون الأميون، فيسحب من صدره "ملزمة" من تفسير الزمخشري ويروح يتلوه عليهم ، وهو يصفق بيديه بين آنٍ وآخر، ويقول: مفهوم ؟ فيجيب بعضهم : مفهوم.
          ويمضى يصب عليهم ما في الزمخشري من بلاغة ونحو وصرف وتأويلات ، لا يدرون منها شيئًا ، وفى ليلة كان الشيخ يقرأ تفسير سورة الكهف ، ومر بقوله تعالى : "ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصًا".
      ولما كان الطفل - يقصد نفسه -  حريصًا على محصوله من النحو ، فقد لفت نظره أن كلمة "نبغ" محذوفة حرف العلة بلا مُسوِّغ ظاهر، فرفع إصبعه كما يصنع في المدرسة ، وقال : يا سيدنا الشيخ ، لماذا حذفت "الياء" في "نبغ" بدون جازم؟
     ورفع الشيخ رأسه بلا اهتمام ، ثم مضى يقول - وكأنه يستمر في التلاوة  "يا سيدي حذفت الياء اعتباطًا للتسهيل"، ومضى لا يلوي على شيء، ولا يلتفت إلى الطفل الصغير. (1)
التشكيك في المسموع او محاولة كسر جمود الإصغاء هي بذرة التمرد على المظاهر او قل هي نبوءة مبكرة للثورة على الواقع المعاش ،فإبراهيم النبي عليه السلام تساءل عن أفول الشمس والقمر والكواكب و نيوتن تساءل عن علة سقوط التفاحة ، وفولتير عن حكم الكنيسة والحق الالهي ، وهكذا يكون المنهج التشكيك ادعاءا او حقيقة سبيلا للتجديد والإبداع . 
 
      وانتهى من الدراسة في هذه المدرسة عام 1918م، فأرادوالداه - بما تمتعا به من ثقافة ومعرفة لقدر العلم - أن يُلحقاه بدار العلومبالقاهرة لكن ظروف الثورة - ثورة 19 - منعته من الالتحاق بها إلى حين ، ونزل سيدبالقاهرة عام 1921م ، فالتحق بمدرسة عبد العزيز الأولية ، ثم التحق بمدرسة المعلمينالأولية عام 1925م ، واستمر بها حتى عام 1928م ، وكانت الأخيرة تعطى صلاحية للعملمدرسًا لكنها لم تُشبع نهمه ، فدفعته إلى أن يواصل الدراسة ، ويرتمي في حضن دارالعلوم ، وبالفعل التحق سيد بـ: "تجهيزية دار العـلوم" التي تؤهل الطلاب لدخول دارالعلوم ، ومكث فيها سنتين حتى عام 1929م ، وفى عام 1930م التحق بدار العلوم ليتخرجفيها عام 1933م حاملاً شهادة "الليسانس" في الأدب واللغة ، وقَوِيَ واشتد ساعده فيالكتابة حتى إنه - وهو طالب بالكلية - خرج بأبحاث تَعِد بناقد كبير ، وأديب واعد. منها بحثه القيم "مهمة الشاعر في الحياة وشعر الجيل الحاضر" الذي ألقاه محاضرةبالكلية في فبراير عام 1932 ، كما قرض الشعر ، وكتب مقالات أدبية واجتماعية وتربويةفي الصحف والمجلات مثل : "الحياة الجديدة" ، و"البلاغ" ، و"الرسالة" ، و"المقتطف" ،و"صحيفة دار العلوم" ، كما كان يقيم الندوات ، ويَعقد الحفلات ، ويناقش الأمورالأدبية مؤيدًا العقاد ، ومهاجمًا مصطفى صادق الرافعيوتلاميذه"(1)
  
 
مع وزير المعارف و طه حسين و العقاد :
 
  تخرج سيد قطب من دار العلوم وتم تعيينه مدرسًا لمدارسوزارة المعارف الابتدائية حيث اشتغل لمدة ست سنوات (1933 - 1939م) ، ثم نقل إلىالوزارة ليعمل في التفتيش ، ومراقبة الثقافة العامة ، ثم عمل بعد ذلك مديرًا لمكتبالدكتور طه حسين الذي كان رئيسًا لقسم الثقافة بالوزارة ، ولم يكن دور سيد مقتصرًاعلى التدريس أو التفتيش فحسب ، بل كان دوره متحركًا ثوريًا حيث كتب كثيرًا منالمقالات ، وألقى العديد من الخطب والمحاضرات ينتقد فيها المناهج التعليمية بتمامالجرأة والصراحة ، بالإضافة إلى كتاباته في مجالات متعددة مثل السياسة والاجتماعوالدين والفكر ، فلم يكن بدٌّ من التعرض للمضايقات ، وقد كان. .. لكنه كان يتقبلهابصدر رحب ، وثغر باسم دون ملل أو ضجر ، ومن ذلك تهديد وزير المعارف له بالفصل ،وتصميمه على نفيه وتشريده ، لكن الدكتور طه حسين لم تكن تخفى عليه مواهب سيدوصلاحياته ، فحال دون ذلك ، ورأى أن يبتعد سيد قطب عن القاهرة لفترة حتى تهدأ حفيظةالوزير ، ففوض إليه مهمة التفتيش بمحافظات الصعيد (1)
     وأرس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الديمقراطية قيم غربية في الشرق المتازم

كتبها اثير الخاقاني ، في 30 نيسان 2008 الساعة: 10:02 ص

الديمقراطية قيم غربية في الشرق المتأزم
الديمقراطية لفظًه مشتقة من اليونانية ، وهي من اجتماع كلمتين الشق الأول من الكلمة Demos وتعني عامة الناس والشق الثاني من الكلمة Kratia وتعني حكم فتصبح Democratia أي حكم عامة الناس حكم الشعب . والديمقراطية اصطلاحاً يمكن استخدامها بمعنى واسع لوصف مجتمع حر ، وكشكل من أشكال الحكم هي حكم الشعب لنفسه بصورة جماعية ، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الأغلبية وعن طريق نظام التصويت والتمثيل النيابي .ولكن الديمقراطية في الشرق الاوسط تخضع للعديد من الثقافات والقيم المتوارثة التي تتحكم في إثبات او نفي عملية نفوذ الواقع الديمقراطي ، وبشكل عام فان الديمقراطية من أفضل النتاجات الفكرية والسياسية التي صاغها القانون الغربي والتي ندين بها لهم ، لكنها مع ذلك لا تتناسب مع منظومتنا التوجيهية فنحن نجد في الاسلام ان الحرية تتخذ طابعا مختلفا عن مفهومها السائد فالحرية تعني النظام العام الذي يتسع لكل فرد وفق مساحته الخاصة به والتي يؤمنها له ويشترك معه في الساحة العامة التي يتقاسمها المجموع بالتساوي ومن هنا نجد الاختلاف بين المبدأ الديمقراطي والمبدأ الإسلامي الذي يعبر عن الديمقراطية بالحرية وهي تتسلسل من حرية الرقبة من ذل الاستعباد (الرق ) الى استنقاذ الحكم من قيد الدكتاتورية والحكم الفردي ، إلاّ ان المشكل في القضية هي في كون الاسلام يرى الديمقراطية في مفهومه الخاص حقيقة سارية في جميع المراحل وليس في نظام الحكم فقط ، وهذا ماجعل بعض الإسلاميين المتشددين يرفضون الحكم الديمقراطي لانهم اخذوا ذلك المعنى ..اما دعاتها من المفكرين الغربيين واللبراليين العرب وبعض الاسلاميين المعتدلين فقد نظروا الى الموضوع من زاوية ان لديهم أمر واقع وهو قانون الأولويات والذي يجب العمل به فالحكم هو الاهم ودمقرطة هذه المرحلة (الحكم والحاكم ) من الضروريات اما باقي النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فهي تاتي في سلم الاولويات فاذا تمكنت النخب من فرض الدمقرطة على النظام الفوقي الرئاسة (رئيس الدولة ، والبرلمان ، والقضاء ) حينئذ سيصبح الباقي تبع تجري اليه الديمقراطية كالشلال المنحدر وليس مهم الحساب الزمني مادام التغير آخذ بالحركة ، هذا الفهم صحيح الى حد بعيد فهو الذي أوصل أوربا وأمريكا ومن حذا حذوهما الى ما وصلا إليه من التقدم والتطور ولكن تطبيق مثل ذلك في الشرق الأوسط ( العالم العربي والإسلامي ) يصطدم بعدة موانع منها ان موقف المسلمين _ وليس الإسلام – من الديمقراطية يمثّل بؤرة مهمة مسكونة بالالتباس، إذ هو مثقل بعبء التاريخ إلى حد كبير، وتلعب الذاكرة دوراً حاسماً في إثارة الشكوك والهواجس، وربما الرفض والاتهام أيضاً. فالديمقراطية عند البعض في زماننا لا ينظر إليها كنظام للحكم يقوم على الحرية والمشاركة السياسية والتعددية وغير ذلك فحسب، وإنما كرمز لمشروع غربي مارس القهر والذل بحق العرب والمسلمين، ويعكس خطابه الإعلامي على الأقل عداء ظاهراً للإسلام. ومن ثم فإن إنكار الديمقراطية من جانب هؤلاء لا ينبغي أن يحمل باعتباره رفضاً لذاتها، ولكنه في حقيقة الأمر رفض للمشروع الذي تمثله .! ومن هنا نواجه ازمة الثقة تجاه الديمقراطية من الاساس بفعل البعد التاريخي المشحون بالكراهية وربما تلعب الجغرافيه دورا في حسم الجولة لاعداء الديمقراطية بالضربة الحاسمة في الشرق على اعتبار انها مصدره من بلاد الكفر !! ، يضاف الى هذه الفجوة أننا نمتلك نحن المسلمين بعدا دكتاتوريا لم يفرضه الاسلام قطعا ذلك هو البعد التقديسي للذوات ولبعض النصوص التي لم تبلغ مرحلة القطع بعد (نص المعصوم ) فعندما نرى في بعض الحركات الإسلامية المتطرفة ان هناك من يتحدث بكلمات لادليل عليها تحرك الآلاف نحو الهاوية وتلجم ملايين الأفواه وتغلق مثلها عقولا أليست هذه نكبة تمنع من قبول الرأي الآخر فضلا عن دمقرطة كرسي الرئاسة !! وهناك عامل آخر مهم جدا يرى إن الفكر الإسلامي هو الواضع الاول لصيغة الحكم الديمقراطي ولكنه أُُهمل عن قصد بسبب العهدين الأموي والعباسي اللذان اتسما بطريقة حكم غربي حينما كانت اوربا تغط في ظلام القياصرة والملوك المستبدين اخذ خلفاء المسلمين منهم طريقتهم وبمرور الزمن اقتبس الغرب الفكرة الإسلامية لنظام الحكم فكانوا ديمقراطيين وكنا وأصبحنا ولازلنا أباطرة مستبدين حتى في الدين الذي ينطق بخلاف باقي الأديان وكتبها بأية هي صميم الديمقراطية انها (لا اكراه في الدين ) ولذلك برز مجموعة من المفكرين الدارسين لهذا الموضوع باتجاه رفض الديمقراطية و إبراز "ديمقراطية الإسلام" كما في كتاب أحمد شوقي الفنجري بعنوان الحرية السياسية في الإسلام وقد حازت هذه الدراسة على رضا قطاع كبير في الوسط الإسلامي. ومن الدراسات – أيضاً – ما أضافه المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي 1905 – 1973 في دراسة حول الديمقراطية في الإس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشرق الاوسط بعيون هنري كيسنجر

كتبها اثير الخاقاني ، في 23 نيسان 2008 الساعة: 11:21 ص

الشرق الأوسط بعيون هنري كيسنجر
كثيرة هي الثعالب في السياسة ولكنّ القليل منها يشيخ باقيا على نفس الصفة دون ان تعصف به الانداء والاعداء وتتكالب عليه مع كبر السن كبر الازمات والمشاكل لتحيله الى فئر يتوسل او فيل يتفاوض !! الا في ثعلب السياسة الدولية الماكرة هنري ألفريد كيسنجر دبلوماسي أمريكي حائز على جائزة نوبل ولد في 27, 1923م. في مدينة فورث الألمانية لأسرة يهودية هاجرت في عام 1938 إلى الولايات المتحدة الأمريكية. حيث خدم كيسنجر خلال فترة الحرب العالمية الثانية (1939-1945) في الجيش الأمريكي، وحصل في العام 1943 على الجنسية الأمريكية. أحد ألمع السياسيين الأمريكيين، ومهندس السياسة الخارجية الأمريكية في عهد إدارتي كل من الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، عدا عن كونه مستشاراً في السياسة الخارجية في إدارتي كل من الرئيسين كينيدي وجونسون . تخرج من جامعة هارفرد (درجة البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه)، التي درس فيها فيما بعد مقررات في العلاقات الدولية. شغل كيسنجر منصب مستشار الرئيس (ريتشارد نيكسون) لشؤون الأمن القومي في الفترة 1969 وحتى 1973، وخلال ذلك، أجرى كيسنجر مفاوضات مع الدبلوماسيين الفيتناميين الشماليين أفضت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين، الأمر الذي تم بناء عليه منح كيسنجر و ولي دك ثو، المفاوض الرئيسي عن الجانب الفيتنامي الشمالي، جائزة نوبل للسلام لعام 1973، رغم تورطه في الانقلاب على الرئيس التشيلي سيلفادور الليندي وقتله في ذات العام. كذلك، شغل كيسنجر في الفترة 1973-1977، منصب وزير الخارجية لدى كل من نيكسون وفورد. وبقي حضور كيسنجر مستمراً حتى الآن، فقد عينه الرئيس رونالد ريغان في عام 1983، رئيساً للهيئة الفيدرالية التي تم تشكيلها لتطوير السياسة الأمريكية تجاه أمريكا الوسطى. وأخيراً، قام الرئيس جورج بوش (الإبن) بتعيينه رئيساً للجنة المسؤولة عن التحقيق في أسباب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. أما على صعيد الشرق الأوسط والعلاقات العربية الأمريكية، فقد عرف كيسنجر بدوره المؤثر على صعيد الصراع العربي–الإسرائيلي، من خلال جولاته المكوكية في المنطقة في أعقاب حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973، في إطار سياسته المعروفة بسياسة "الخطوة خطوة". وأفضت هذه الجولات، والدور المحوري الذي قام به كيسنجر، إلى التوصل إلى اتفاقيات الفصل بين القوات الإسرائيلية من جهة والسورية والمصرية من جهة أخرى.كذلك يعد الطباخ المحترف لاشعال الحرب العراقية الايرانية من خلال النفخ بنظام صدام ومحاصرة ايران وتهويل الثورة الايرانية كخطر شيعي على المنطقة السنية المتمثلة بالبلدان الخليجية الغنية بالنفط والاستسلام ، فاخذ أموالهم ليمول بها صدام ليضرب طهران في نتيجة الرابح منها كالخاسر فيها ثمرتها الوحيدة هي استهلاك للقوى والموارد ومزيد من الفقر والعجز الاقتصادي …لقد تميزت حقبة هنري كيسنجر بشبكة من المفاجات التي غير بعضها وجه العالم او على الاقل وجه الشرق الاوسط …! ان دور هنري كيسنجر لم يحسب الا على واقع جغرافي اسمه الشرق الاوسط فهو اخفق في حرب فيتنام ولم يكن له الفضل في فتح ابواب الصين بل كان الفضل لنيكسن كما يعبر عنه محمد حسنين هيكل في كتابه الحل والحرب ، وبتصوري ان الادارة الامريكية الحقيقية الواقعة خارج البيت الابيض في الجزء المعتم المتواري عن الأنظار قد نجحت قديما في توزيع الادوار بشكل فائق الدقة فهي تضع الرؤساء في اماكنهم المناسبة بحسب الظروف العالمية السائدة وكذلك اللاعبين في الشان الدولي كهنري كيسنجر فهو معد للعمل باتجاه الشرق الاوسط وبالذات في إشعال حرائق وافتعال ازمات كالقضية الفلسطينية والعراقية الايرانية وحرب الكويت فقد تمثل في هنري كيسنجر ثلاثة شخصيات مهمة وهي انه يهودي كسب في جولاته المكوكية للشرق الاوسط كل الاطراف اليهودية في اسرائيل ، وهو من اصل الماني التي لعبت دائما الوسيط في معظم الازمات العربية كقضايا الرهائن والأسرى والوساطة بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية والإسلامية ، وهو مسؤول وسياسي امريكي التي بيدها خيوط اللعبة جميعا , يعرض كيسنجر في كتابه " المذكرات" هذا تجربته في الحكم والإدارة الأميركية مع الرئيس الأميركي وما يبدو من كتابه انه لم يكن يعرف الكثير عن الشرق الأوسط عندما تولى منصبه في الإدارة الأميركية، ولكنه بعد فترة وجيزة صار خبيرا في شؤونه.وقد وجد نفسه كما يقول منهمكا في غموض وانفعال وحقد لهذه المنطقة، لأنه عند استلامه منصبه لم يكن لديه متسع لتطبيق ما يفكر فيه عن الشرق الأوسط، ولا الحرية ذاتها التي يملكها في مجالات أخرى. مع ذلك أطلق نيكسون يديه نظريا وعمليا حيث كان من حقه تنظيم المخططات وإسداء نصائح وتحديد الهدنة وغيرها من الصاحيات المهمة .كما كان مطالبا بمداولات في مجلس الأمن القومي، ولم يكن مفوضا في نهاية عام 1971 بإدارة أي عمل دبلوماسي ما عدا أزمات خطيرة نادرة، كدخول القوات السورية إلى الأردن في سبتمبر/أيلول 1970.وفي شأن مفاوضات السلام مع إسرائيل يقول كيسنجر إن الملك حسين كان أول حاكم عربي يبدي استعدادا لإجراء مفاوضات حول السلام مع إسرائيل، ويصفه بأنه أحد الزعماء السياسيين الأكثر جاذبية، وكان يدافع عن القضية العربية بشجاعة حتى لو شك إخوته العرب في نزاهته، وكان مهذبا بقدر ما كان شريفا.وفي عام 1969 قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بزيارة سرية إلى الاتحاد السوفياتي، وربما تكون هذه الزيارة قد جعلت قضية الشرق الأوسط من أهم القضايا حضورا في العلاقة بين القوتين العظميين.فقد كانت وزارة الخارجية الأميركية تعتقد بأن مشكلة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي